الأيورفيدا

أكثر من نظام صحي، هي طريقة الحياة ..

الأيورفيدا



ayurveda

الأيورفيدا ليست نظام طبي فقط؛ بل هي طريقة للحياة، ووسيلة للتعاون مع الطبيعة والعيش معها في وئام. والصحة في الأيورفيدا تعني الانسجام؛ وفي الحقيقة ليست هناك درجة قصوى من الانسجام يمكن أن تحققها لنفسك إذا كنت تتبع نظام الأيورفيدا. أن هذه الطريقة في العيش تؤكد أن الوقاية خير من العلاج. نعم هنالك البعض من الناس يشكون أن الأيورفيدا تعمل ببطء، ولكن البطء في كثير من الأحيان جزءا من العلاج، خاصة في عالمنا اليوم حيث يعاني الكثير منا من داء التسرع والعجلة.

الأيورفيدا تعمل على توازن وتجديد الكائن الحي، وتحد من حساسيته وتقوى حصانته لمنع أي مرض جديد من التطور. ومن المعتقد في المعالجة الأيورفيدية أن كل فرد هو ظاهرة فريدة، والفرد هو جزء لا يتجزأ من الكون. وكل الموجودات في الكون الكبير، هنالك نظائر لها بصورة مصغرة، وكل فرد هو تجسيد لمظهر من مظاهر الوعي الكوني.

وفي واقع الأمر، نحن البشر لم نتغير كثيرا من خلال النظر في تاريخنا المكتوب. ومن المؤكد أن التكنولوجيا التي صنعناها أكثر تقدما؛ ولكن أجسادنا وعقولنا متطابقة تقريبا مع تلك التي كانت لدى أسلافنا، الذين عانوا من نفس المرض وأظهروا نفس الصفات الرائعة والدنيئة كما نفعل نحن الأن. ولدى سلســـــــلة الأيورفيدا المتصلة من الخبــــــرة الكثيــــــر لتقدمه لنا اليــــــــوم. والعلاجات التــــــــي تقدمها الأيورفيدا وطرائقهـــــا لتحـــــــــديد العـــــــــلاج المناسب لكــــــل حالة، تـــــم اختبارها من قبل الآلاف والآلاف من الأطــــــباء على الملايين والملايين من المرضى؛ وقد صــــــمدت نظرياتها أمام اختبار الزمن.

تاريخ الأيورفيدا
ayurveda

في الماضي، وحينما كان يجري تطوير الأيورفيدا، كان البشر أقل قدرة على السيطرة على بيئتهم الخارجية بكثير مما نستطيع نحن اليوم. ولم يكن لديهم خيار سوى الاعتماد على الطبيعة. ونسبة لافتقارهم إلى الأدوات التخيلية فقد استخدموا قدراتهم البديهية؛ ولأنهم كانوا يعيشون على مقربة من الطبيعة وجدوا أنه من السهل تحديد الآثار الطبية للنباتات والحيـــــــوانات والمعادن. ولقد أجروا التجارب على أنفســــــهم، وتركــــــوا ملاحظاتهم لأطفالهم. وقد تـــــــــم تقنين هذا العلــــــــم الطبــــــــي الذي تم جمعـــــــه من قديم الزمان في شكل علاج الأيورفيدا.

وعلاج الأيورفيدا أكثر اهتماما بالأساس المادي للحـــــياة، من خلال تركيزها على انسجام الحياة، لتحفيز الانسجام بين العقل والروح.

وقد تم تصميم الأيورفيدا بواسطة الـريشيين (مجموعة الأخوية الدينية)، خاصة لأولئك الأفراد الذين يرغبون في التمتع بعالمهم وهم بصحة جيدة. والأنماط العلاجية التي تقدمها الأيورفيدا بشكل يومي وموسمي، وإرشاداتها الغذائية، وعلاجاتها ونظام الترياق للآثار الجانبية من الإدمان، يمكن أن يبقيك معافى وصحيح القلب مع البقاء بصحة جيدة فترة طويلة قبل الدخول إلى مرحلة الشيخوخة، طالما كنت ملتزما بما فيه الكفاية لاتباع تلك التعليمات بدقة. كما يتوجب عليك أن تختار بوعي مدى رغبتك في الانخراط، والذي يحدد إلى أي مدى سوف تكون معافى؛ حيث أنه ليست هناك وجبة غداء مجانية.

للتوازن الفردي أو الانسجام بعد عمودي، وهو التفـــــــــاعل الديناميكي بين جســـــم الفرد وعقله وروحــــــه. والبعد الأفقــــــي هـــــــــو التوازن بين الفرد وبيئته. يجب أن يكون جســـــــدك المـــــــــادي في توازن مع الطبيعة، ويجب أن يكون عقلك في وئام مــــــــع العقل الجمعي للمجتمع أو المجموعة التي تعيش داخلـــــــــها، ويجب أن تكون روحك في علاقة رضاء مع الروح الكوني لتكون صحيا حقا. إن توازن الروح والعقل، والتي هي غير ماديـــــــة، وبالتالي يصعب جعلها مستقرة، يتحقق بســـــهولة أكثر حينـــــما يصـــــبح الجسم قويا وصــــــحيا. وهــــــذا مـــــــهم بشــــــكل خاص اليوم، حيــــــث أن معظـــــم الناس مأسورون تماما بالعالـــــم المـــــادي.

كل إنسان هو شخصية فريدة، بكامل الخصوصيات. وكل إنسان هو مظهـــــــــر فريــــــــد من الطبيــــعة الأم، والتــــــــي هـــــي الطاقــــــــــة الإبداعية التي تدفــــــع عجلـــــة الكــــــــون.

وكل شخص في عالم اليوم يرغب في أن يبقى صحيحا، لديه مسؤولية شخصية في أن يتعلم ويتثقف نفسه بقدر الإمكان حول مواضيع الصحة. والأيورفيدا قد وضعت لتمكنك من التمتع بملذات الحياة إلى درجة تجعل من هذا التمتع يتداخل مع حياتك الخاصة.

والطبيعة تمنحنا مساحة داخل الجلد والجهاز الهضمي لتصبح ملك لنا. وكل شيء موجود خارج الجــــــلد هو جــــــــزء من البيئــــــــة؛ والطبيعة هي المجموع الكلي لجميع الأفـــــــراد وبيئاتهم. وفي داخل جهازك الهضمي مادة كانت في الأصل جزءا من بيئتــــــك.

الأمراض هي كائنات طفيلية، بعض منها يكون في أشكال جماعية، مثل الديدان والبكتيريا والفيروسات؛ وتظهر علامات الوعي الجماعي كما تفعل لحشرات الاجتماعية مثل النمل والنمل الأبيض. وهنالك أمراض أخرى ليس لها هيئات خاصة؛ وهي “تسطو” على أي كائن حي آخر من أجل التعبير عن دوافع وجود الأفراد. ولا يزال هنالك بعض آخر من الأمراض، مثل السرطان، يقوم بإنشاء كيانات داخل الجسم. ومهما يكن شكل الكيان الدخيل، فالشفاء يحدث عندما يتم طرد ذلك الكيان الغريب من الكائن الحي، وتعود شخصية المضيف إلى وضعها الطبيعي. تعمل الأمعاء كغذاء للطفيليات وتشجـــــــــعها على النمو في الكائن الحي. وعسر الهضم ينتج بسبب عادات الأكل والمعيشة السيئة التي تتساهل عن عمد مع الممارسات غير الصحية التي تسمى مجتمعة “براجناباردا” أو “الجـرائــــــم ضد الحكمة“. ويمنع عــــــسر الهضم المــــــــواد الغذائية من الوصول إلى الأنسجة ويضعف الدفاعات المناعية المضيفــــــة.

الأَوْرَة هي خط الدفاع الأول ضد الكائنات الطفيلية، بينما يشكل الجلد والأمعاء خط الدفاع الثاني. أما خط الدفاع الثالث فهو الجهاز المناعي، الذي ينتظر لاعتراض وتدمير أي طفيليات قد تجد طريها لتدخل عبر خطي الدفاع الأول والثاني. ويعتبر الجهاز المناعي الذي يتصل مع كل من الجلد والأمعاء عضو إحساس.


لقد استخدم الريشيين نظرية العناصر الخمسة الكبرى، التي تعرف على نحو أكثر دقة بـ“الحالات الخمس الكبرى للوجود المادي“، لشرح كيفية ارتباط القوى الداخلية والخارجية معا. والعناصر الخمسة الكبرى هي:
التــــــــراب وهو الحالة الصـــــــلبة للمادة، والتــــــــــي تتميز بالاستقــــــرار أو الثبات أو الصـــــلابة. والتراب يعتبــــــر مادة مســـــتقرة.
الماء وهو الحالة السائلة للمادة، والتي تتسم بالتدفق. والماء مادة يعوزها الاستقرار.
النار وهي القوة التي يمكنها تحويل المادة من الحالة الصلبة إلى الحالة السائلة وإلى غاز؛ والعكس بالعكس، من خلال تتزايد أو تتناقص النظام النسبي في المادة. وسمة النار هي التحول؛ كما أنها تكون شكلا بدون مادة.
الهواء وهو الحالة الغازية للمادة؛ حيث يتسم بالحركة أو الديناميكية. وعادة يكون وجود الهواء من دون شكل محسوس محدد.
الأثير هو المجال الذي يتجلى منه كل شيء، والذي كذلك يرجع إليه كل شيء؛ وهو الفضاء الذي تتم فيه الأحداث. وليـــس هنالك وجود مادي للأثير؛ فهو موجودا فقط في المساحات التي تفصل المادة.

وهذه العناصر الخمسة الكبرى تحتشد في ثلاثة مكونونات: فاتا، وبيتا وكافا، والتي هي على نحو فعال: الهواء والنار والماء على التوالي. مكونون فاتا هو أساس الطاقة الحركية في الجسم. وهو يختص بالجهاز العصبي ويسيطر على مجمل حركة الجسم. ومكونون كافا هو أساس الطاقة الكامنة التي تسيطر على استقرار الجسم وعملية التزليق. أما أنسجة وفضلات الجسم التي يتحرك حولها فاتا، فهي مجال مكونون كافا. ومكونون بيتا يسيطر على توازن الجسم من الطاقة الحركية والمحتملة. وجميــــــع عمليات بيتا تشـــمل الهضـــم أو الطبخ، حتـى لو كان هو (الطبخ) سجع لأفكار في شكل نظــــــــريات داخل العقل. أما المجال الرئيسي لنشاط مكونون بيتا فهـــــو الأنظـــــمة الأنزيمية والغدد الصمــاء.

على المستوى الخلوي، فإن مكونون فاتا يقوم بإدخال المواد الغذائية إلى الخلايا وإخراج الفضلات منها، ويساعد على هضم المواد الغذائية لتوفير طاقة العمل للوظيفة الخلوية؛ بينما يتحكم كافا في شكل الخلية. وفي الجهاز الهضمي يقوم مكونون فاتا بمضغ وبلع الطعام، وبيتا يساعد على هضمه، وفاتا يمتص ويستوعب المواد الغذائية ويطرد الفضلات؛ بينما كافا يتحكم في الإفرازات التي تقوم بتليين وحماية الجهاز الهضمي. وفي الدماغ يقوم فاتا باسترداد البيانات السابقة من الذاكرة لمقارنتها مع البيانات الجديدة. ويقوم بيتا بمعالجة البيانات الجديدة ويقدم الاستنتاجات التي يتولى فاتا تخزينها كذكريات جديــــــدة. ويوفر مكونون كافا الاستقرار اللازم للعقل لإدراك فكــــــرة واحدة في كل مرة.

إن هذه المكونونات الثلاثة تمثل قوى وليست مواد. كافا ليس مخاطا؛ بل هو قوة عندما تندفع داخل الجسم تتسبب في نشوء المخاط. وبيتا ليس هو المادة الصفراوية، ولكنه القوة التي تجعل الحوصلة الصفراء تنتج الصفراوية. وفاتا ليس غازا، ولكن الزيادة في فاتا تسبب زيادة الغازات. وعندما تكون مكونونات فاتا، وبيتا وكافا في عدم توازن مع بعضها البعض، يفقد النظام توازنه الخاص.

وفي الواقع يتحد كافا، المكونون المائي، مع كلا عنصري الماء والتراب، واللذان ليس بينهما تقارب حقيقي. فعند صب الرمل في الماء على سبيل المثال، فإنه ينزل إلى أسفل الإناء ويبقى هناك. ومهما فعلت من محاولات جادة، سيظل الرمل معتلقا في الماء فقط، طالما ظللت تحركه. وعلى الرغم من أن بعض المواد الصلبة مثل الملح العادي تذوب في الماء إلا أن معظــم البعــض الآخر لا يفعل. ومكونون كافا هو القوة التي وفرتها لنا الطبيعة للحفاظ على تراب الجسم معلقا في مائه بالمقــدار الصحيح.

وحينما يصبح الجسم صلبا جدا، غالبا ما تظهـــــــــر مشكلة ما؛ على سبيل المثال، حصى المرارة وحصى الكلـــــى. وهـــــذا التحجير ينتج لأن الماء قد جفف الكثيـــــــر من المياه، ولــــــم يجفف التراب بما يكفـــــــــي في اضطرابات النظام مثلما يمكن أن تحـــــــدث الوذمة. ومكونـــــون كافا يجبـــــــر الماء والتراب – اللذان بغير هذه الطريقة – سيرفضـــــان التفاعل مع بعضــــــها البعضـــــ، ليمتزجا بشكل صحيح ويبقيــــــــا في حالة توازن.

ويرتبط مكونون بيتا (العنصر الناري) بكل من النار والماء. وبينما الماء والتراب يودان لو أن كان بمقدور أحدهما تجاهل الآخر، وهما خاملان تجاه بعضهما البعض عندما يختلطا، إلا أن النار والماء في عداء على الدوام. وعند امتزاج النار والماء معا، لا بد أن يقفز أحدهما إلى الأعلى. وإذا كانت هناك كمية من الماء أكثر من النار، فإن الماء سيغمر النار حتى لو كان ساخنا يغلي. ووظيفة مكونون بيتا هي جعل شيئين متعارضين مثل النار والماء يتعاونان معا.

كل “العناصر النارية” في الجسم يتم احتوائها في حمض المعدة المائي؛ على سبيل المثال، هو حمض قوي للغاية برقم هيدروجيني من 2. وهو يحرق أي شيء يمسه تماما كما يفعل اللهب المتوهج أو الصاعقة الناتجة عن البرق. والحمض هو نار تم احتوائها في الماء. وعندما تسود النار في هذا الخليط، فإن الحمض يحرق من خلال وسائل الاحتواء الطبيعية التي يوفرها الماء؛ وإذا حدث مثل هذا في المعدة ينتج عنه قرحة المعدة. أما عندما يسود الماء، فإنه يغرق النار مما يخلق عسر الهضم. وللحفاظ على هذا التحالف المرتبك بين النار والماء سليما، يكون ذلك فقط من خلال الوسيط الذي يقدمه مكونون بيتا الصحي.

الهواء والأثير يؤلفا مكونون فاتا. الهواء مثل الرياح في عالمنا الخارجي، يمكن أن يتحرك بحرية في الجسم فقط عندما يكون طريقه خاليا من العقبات. وأنت تكون آمنا من الرياح القوية عندما تكون داخل منزلك، ما لم تكــــن الرياح قوية بدرجة كافية لتعصف بجدران المنزل. وبالمثل، فإن المساحة الفارغة غير الكافية تمنع حركة الهواء بشكل صحيح، ما لم تتراكم قوة الهواء بقدر كافي لفتح ممرات حرة للحركة.

الأثير خاملا تماما؛ والهواء متنقل تماما. ويحاول الهواء على الدوام أن يتوسع بدون قيود تحـــده؛ وإذا أصبح هذا الاتجاه للتوسع قويا جدا يتم تدمير كل الهياكل المقيدة. وكذلك يمكن أن تؤدي المساحة المفرطــــة الفراغ، وقوة الحركة غير الكافية إلى الركود، مع آثار سلبية على الصحة. وانتفاخ الرئة هو مثال دال على مثل هذه الحالة؛ ومثال آخر هــــو ذلك النـــــوع من الإمساك الذي يحدث عقب الإفراط في استخـــدام الحقـــــن الشرجية أو القولونيــــة. وفاتا الصحي فقـــــط هو الذي يستطيع أن يبقي الهــــواء والأثير في حالــــة اتزان مع بعضهما البعض. ووظيفـــة فاتا هي أن تضمن أن هنالك أثير كافي لحركــــة الهواء.


إن هذه المكونونات الثلاث لديها من الصفات أو السمات التي توضح آثارها على الكائن الحي، وهي:
ayurveda

مكونون فاتا يحمل كل الصفات التي عادة ما نقرنها بالهواء. فهو يجفف تماما مثلما يجفف النسيم الرطب اللطيف الملابس المعلقة على الحبل. وهو يبرد تماما مثلما يمكن للرياح الساخنة أن تبرد الجسم عن طريق تبخير العرق من الجلد. وهو كذلك يخشن تماما كما تؤدي الرياح الصحراوية إلى تآكل الهضاب والتلال الصحــــراوية. وهو متقلب أو غير منتظم، وإنه عادة ما يأتي في شكل هبات ورياح، و ليس في شكل تدفق مستمر. والرياح ليســــت خشنة في حد ذاتها ولا تحتاج أن تكــــون جافة أو باردة حتى تسبب الجفاف أو البرودة؛ كما أن صفاتها الفطـــرية تأخذ الأسبقية على الصفات الظرفية التي تلتقطها من بيئتها.

ومكونون بيتا بالمثل، ينتج آثاره بسبب الخصائص الفطـــرية الخاصــــــة به. وهو دهني أو زلق ليس لأن النار دهنية، ولكــــن لأن الزيوت والدهــــون تحتـرق بشكل زاهي في النــــار. وبيتا، كما النار، شديد السخانة والتوهج، وسيولته وميوعته تنبع من حقيقة أنه نار إحتوتْ في الماءِ. وذلك لأنه سائل، ويمكـــنه أن يبتلــــع ويلتهم الطعـــــام؛ كما أنه قادر على الهضـــم والتحويل.

ويتمتع مكونون كافا بذات الصفات التي يحملها المخاط. فهو لزج مما يجعله بطيء الحركة. بل هو أيضا بارد وثقيل وسميك وناعم ولزج وبطيء، وهذه هي جميع الصفات التي نقرنها بالطيــــن، وهو مادة مكــــــونة من التراب المعتلق في الماء. واللبن الزبادي هو مثال يميز نوع غذاء مكونون كافا، ذلك لأنه أيضا يتميز بكل هـــــذه الصـفات.

ومن حيث الخاصية، فإن كلا فاتا وكافا على العكس تماما تقريبا، وكافا الذي يمثل جميع المكونات المحتملة للطاقة في الجسم يسمح بأن يتم تخزين الطاقة. وفاتا يعزز الركود ولكن التغيير المفرط يمكن أن يؤدي إلى التنبيه المفرط؛ بينما يعزز كافا الركود ولكن الركود المفرط يمكن أن يؤدي إلى الجمود. ومكونون بيتا هو المسؤول عن تحقيق التوازن بين هاتين القوتين المتعارضتين تماما.

فاتا وكافا يتجمعان بالقرب من بعضهما البعض لأسباب عملية. فالقلب والرئتين في حركة مستمرة؛ وذلك يتطلب التزليق المستمر. ومكونون فاتا يوفر الحركة بينما يوفر كافا التزليق. الكثير من الحركة يستخدم المزلقات، والكثير من صمغ التزليق يساعد في القيام بالأعمال. وفي المفاصل، يقوم السائل الزليلي بعملية التزليق والحماية. أما الدماغ والحبل الشوكي، واللذان تقتصر حركتهما علــــــــى النبضات العصبية، فهما يسبحان في السائل المخـــي الشــــوكي. والمخاط يحمي بطانة الأمعاء في كافة الأنحاء على طول الأمعاء، مما يمكن الطعـــــام داخلها من المرور بحرية.

مكونونات فاتا وكافا وبيتا كلها ضرورية للحياة، ولكــــنها يمكن أن تسبب أضرارا كبيرة إذا ما سمح لهــــا أن تفقد الانسجام مع بعضها البعض. والكمية التي ينتجها جسمك من أي من هذه المكونونات تعتمـــد في المقام الأول على نوع الأطعمة التي تستهلكها؛ لأن المزاقات تؤثر على توازن المكـونونات في الجسم.

المزاق الحلو – يتألف أساسا من التراب والماء، والحلو يزيد مكونون كافا، ويقلل مكونوني بيتا وفاتا، وهو بارد ثقيل وزلق. وهو يغذي وينعش الجسم ويخفف من الجــــوع والعطش. وهو كذلك يكاثر الأنسجة.

المزاق الحامض – يتألف أساسا من الماء والنار؛ والحامض يزيد مكونون كافا، وبيتا يقلل فاتا، وهو دافئ ثقيل وزلق. والحامض ينعش الكائن ويشجع على القضـــــــــــــــاء علــــــى الفضلات، ويقلل التشنجات والارتعاش، ويحسن الشهية؛ كما إنه يلين الأنسجة ويرخيها.

المزاق المالح – يتكــــــــــــون أساسا من الماء والنار، والمالح يزيد من مكونونين كافا وبيتا، ويقلل من مكونون فاتا وهو دافئ ثقيل وزلق. المالح يزيل الفضلات ويطهــــر الجســــــــــــــــم، ويزيــــد من قـــــدرة الجهاز الهضـــمي، والشهية. كما إنه يلين الأنسجة ويرخيها.

المزاق اللاذع – يتكون أساسا من النار والهواء. وهو يزيد من مكونوني بيتا وفاتا، ويقلل من مكونون كافا، وهو ساخن خفيف وجاف. واللاذع يغسل جميع أنواع الإفرازات من الجسم، ويقلل من جميع أنواع كافا مثل الأنسجة؛ وهو مثل الحليب السائل والدهن، وهو يحسن الشهية.

المزاق المرير – يتكون أساسا من الهواء والأثير، ويزيد من مكونون فاتا، ويقلل بيتا وكافا، وهو بارد خفيف وجاف. والمزاق المرير ينقي ويجفف جميع الإفرازات، وهو مضاد لإثارة الشهوة الجنسية، وهو يقوي الكائن الحي عن طريق إعادة جميع المزاقات إلى التوازن الطبيعي. وهو كذلك يزيد الشهية ويضبط أمراض الجلد والحميات.

المزاق القابض – يتكون أساسا من الهواء والتراب، والقابض يزيد فاتا، ويقلل مكونوني بيتا وكافا، وهو بارد خفيف وجاف. والقابض يشفي وينقي ويقلص جميع أجزاء الجسم؛ وهو يقلل من جميع الإفرازات ومضاد لإثارة الشهوة الجنسية.

تعتبر كل هذه المزاقات ضرورية لضمان الأداء الوظيفي الجيــــد للكائن الحي، وتصل المزاقات إلينا في المقام الأول من خلال الطعام أو الغذاء الذي نتناوله.

وأستاذي/ فيمالاندا يقـــــول علــــى الدوام: أن ما تأكله ليس هو المهــــــم ولكن المهم ما تهضمه؛ وأن أصح أنواع الغذاء في العالم هو الأكثر إهلاكا من السموم، إذا كنت غير قادر أن تهضمه وتمتصه بشكل صحيح. والهضــــــــم يبدأ في الفم عندما يتذوق اللسان الطعام؛ ومزاق الطعام لا يختفي من الطعام حتى بعد هضمه. وكل خلية من خلايا الجســــم لديها إحساس أولي بالمزاق، وكل خلية تتأثر بطعــــــم المواد الغذائية. ولأن كل خلية في الجسم تؤثر في الخلية الأخرى، وحيث أن جميع تلك الخلايا تؤثر علـــــى حواسك وعقلك، فإن المزاقات الموجودة في الطعام الذي تتناوله لديها تأثير حاســـــم علـــــى وعيك وصحــــتك. والمزاق هو الغالب على جمــــيع التأثيرات الفيزيائية الأخـــــرى علــــى الفرد بما في ذلك المكونونات، لأن المزاق هو أول المدخلات التي يتلقاها النظــــــام من الطعـــــام المبتلع. و كل شيء تأكلـــــه لديه ثلاثة فرص للتأثير على كائنك الحي.

إن تأثير الطعام عليك قبل أن يبدأ الهضـــــم هو المزاق الذي يلتقطـــــــه لسانك من الطعـــــام أثناء وجوده في الفـــــم. وهذا التأثيــر هــو ما يسمى راسا “طعـــم” أو مزاق.

التأثير الثاني الذي يحدث أثناء عملية الهضم هو الطاقة الغذائية أو الــ “فيريا“. والطعام “الساخن” يزيد من قدرة الجسم على الهضم، مما يسمح بتوفير الطاقة لمهام التمثيل الغذائي الأخرى؛ بينما الطعام “البارد” يتطلب طاقة إضافية لهضمه. والقناة الهضمية تحصل على هذه الطاقة من بقية أجزاء الجسم، ويتطلب ذلك الحد من أنشطتها الأخرى.

أما تأثير ما بعد الهضم فهو ذلك الأثر الذي يحدث بعد انتهاء عملية الهضم وامتصاص المواد المغذية داخل عمـــق الأنسجة. والمزاقان الحلو والمالح عادة ما ينتجا تأثير حلو ومريح بعد أن يتم هضمها. والحامض عادة ما ينتج تأثير حامض يزيد من الرغبة في هضم أشياء جديدة، ولكنه لا يضيف إليك ولا يأخذ منك. أما المزاق المرير والطعم اللاذع والطعم القابض فتحد من مكونون بيتا، بالرغم من أن تأثيرها لما بعد الهضـــم عادة ما يكون لاذع، وذلك لأن طعمها البارد، وطاقتها تكـــــون أكثر من كونها تعويض عن الحرافة أو اللذوعة المنتجة.

المزاقات الحامضة والمالحة واللاذعة دائما حارة وحلوة؛ والمزاقان المرير والقابض دائما باردة؛ ولكن في بعض الأحيان يحدث أن تكون هنالك مادة غذائية لها طعم ساخن مع طاقــــــــة باردة، وهو ما يعني أنه عندما تدخل تلك المادة في الجسم تزيد من قوة الجهاز الهضمي، ولكن أثناء عملية الهضم لا تحدث تفاقما في مكونون بيتا. وفي بعض الأحيان ربما يحدث العكـــــس عندما تكـــــــــون هنالك مادة غذائية قد يكون لها طعم بارد وطاقة ساخنة فتحـــد من الشهية عندما تؤكل، ولكنــــها تزيد من تدفق العصـــارة الهضمية أثناء عمليـــــة الهضم.

إن بنيتك الجسمانية، والتي هي تركيبتك الأيضية الفردية، تساعد في تحديد حجم تأثير بعض المزاقات والعواطف المعينة عليك. وهذا هو السبب في أن الأفراد الذين يأكلون نفس الطعام ليس بالضرورة أنهم يعانون بالضبط من نفس الآثار النفسية أو الجسدية الناتجة من تناول ذلك الطعام.

نمط التركيب الأيضي الفطري يسمى “براكروتي“. وبراكروتي أيضا تعني الطبيعة، وهي الخلق الأول. وبراكروتي كل فرد هو أول خلق له، خلقه الأول ورد فعله عندما يضطر إلى التكيف مع بعض التغيير في البيئة الخاصة به. وتركيبتك الأيضية هي حزمة من ميول التمثيل الغذائي التي تحدد كيفية تفاعل جسمك وعقلك بشكل غريزي عندما يواجهها محفز ما. وتنشأ الكثير من الصفات التي توجد في شخصيتك من، وتعتمد على، ميول التمثيل الغذائي تلك. والعديد من صفاتك التي لا تروق لك تنشأ كذلك عن هذه الميول.

وقد تم تحديد تركيبتك الشخصية وقت الحمل بناء على حالة جسمي أمك وأبيك في ذلك الوقت؛ حيث أن الحيمن المعين الذي تمكن من حمـــــــــل أفضل الظروف السائدة في الجسمين قد ربح السباق للوصول إلى البويضة، حيث اختلطت جيناته مع الجينات في البويضة لتشكيل الطفـــــــــــــل الجديد. وتتأثر تركيبتك بجينات والديك الوراثية، والنظــــــــام الغـــــــذائي لوالدتك وعاداتـــــــــها أثنــــــــــــاء فتـــــــرة الحمل، وبأي أحداث غير طبيعيـــــــــة في وقت ولادتك. وبمجــــــرد أن يتم تحديد تركيبتك بنيتك الشخصية والميول المرافقة لها يصبـــــــح ذلك أمرا مستديما ولا يمكن تغييــره. وكما الجينات، يكـــون لديك بنية خاصة بك لبقية حياتك، شئت ذلك أم أبيت.

يعتبر علاج الأيورفيدا ضرب شائع جداً مِنْ النظـــــــامِ الطبــــــيِ المحكم.

scroll up